محمد حمد زغلول

435

التفسير بالرأي

من نصوص القرآن والسنة وأقوال الصحابة ، واعتقد أن بعض هؤلاء الذين يقولون بعدم جواز التفسير بالرأي إنما هم في واقع الحال يخطّئون المفسرين بالرواية أيضا وربما دون علم منهم ، فالمفسر بالمنقول لا بد وأن يعمل العقل مهما حاول أن يحصر نفسه في دائرة النقل ، فابن قيّم ، وابن جرير الطبري لا يستطيعان الوقوف عند حدود النقل بل يتعديان ذلك إلى العقل واللّه من وراء القصد لمحيط . البحث الثالث - محمد بن عبد الوهاب ومنهجه في التفسير أولا - التعريف بابن عبد الوهاب هو محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن أحمد بن راشد بن يزيد التميمي النجدي . ولد في العينية بنجد سنة 1115 ه 1703 م ونشأ بها ، وذهب مرتين إلى الحجاز ، ومكث بالمدينة المنورة مدة طويلة من أجل تلقي العلم ، حيث تتلمذ على بعض علمائها ، وذهب إلى البصرة فأذي فيها ، فعاد إلى نجد في ( حر يملأ ) ، ثم انتقل إلى مسقط رأسه ( العينية ) ، ونهج نهج السلف الصالح داعيا إلى التوحيد ونبذ البدع ، وقصد أمير نجد عثمان بن حمد بن معمر النجدي وقال له : « أرجو إن قمت بنصر لا إله إلا اللّه أن يظهرك اللّه تعالى وتملك نجدا وأعرابها » فوعده بمساعدته ثم تلكأ ، ففارقه ابن عبد الوهاب إلى محمد بن سعود أمير الدرعية ، فقبل دعوته وتعاهدا على أن يكون ابن سعود حارسا للدين وناصرا للسنة ، وأن يستمر ابن عبد الوهاب على الجهر بدعوته ، ولما اتسع نطاق ملك السعوديين في عهد محمد بن سعود وعهد ابنه عبد العزيز ثم عهد سعود بن عبد العزيز ، انتشرت دعوة ابن عبد الوهاب حتى بلغت أطراف عمان ونجران واليمن وعسير وشواطئ الفرات وبادية الشام ومن الخليج العربي إلى البحر الأحمر ، وتأثر رجال الإصلاح في الهند بدعوة ابن عبد الوهاب ، كما تأثر بها زعماء الإصلاح في كل من مصر وسوريا وتونس والعراق ، وسمي من والاه وشدّ أزره في جزيرة العرب بأهل التوحيد . وأطلق عليهم البعض اسم الوهابيين نسبة إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، ويعرف أحفاده اليوم ( ببيت الشيخ ) ، ولهم مقام رفيع عند العائلة السعودية